[رسالة الظروف]
[للملا يونس الأرقطيني بترجمة الملا محمد شيرين]
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله واصحابه اهل الصدق والصفا.
وبعده فاعلم أيها الأخُ العزيز – وفَّقك الله لما يحبه ويرضاه – أنّ كل شيء هو موجود في الدنيا: إما ظرف أو غير ظرف. ولا نعني بغير الظرف هنا. وأما الظرف فهو على قسمين: حقيقي ومجازي. فالحقيقي: محلٌّ لحلولِ حالٍّ مطلقًا؛ زمانا كان كيوم أو مكانا كدار. وأما الزمان فهو عبارة عن اليوم والليل وما يترَكَّبان منه كالساعة واللَحْظَة واللَمْحَة والآن والسِّنَّة وما يتأَلَّف هو منها كالاُسْبُوع والشَّهْر والسَّنَة. وأما المكان فهو الفَراغ الذي يشغَله الجسمُ بحيث لو لم يشغله لكان خالِيًا كداخلِ الكُوزِ للماء.
واعلم أنه لابد للظرف مطلقًا من تعلُّقه بالفعل، مثل “كتبتُ يومَ الخميسِ في المدرسة” أو بما في معناه؛ وهو اسم الفاعل، نحو “زيد قائم عندك في بيتك” واسم المفعول، نحو “عمرٌو مضروب في الدار” والصفة المشبهة، نحو “بكر حسن يوم الجمعة” و أفعل التفضيل نحو “خالد أفضل القوم لديَّ” والمصدر، نحو “أعجبني ضرب زيد دونك” أو بما يُؤَوَّلُ بواحد منها، مثل قوله تعالى “وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله” [الزخرف ٨٤] أي: معبود.
قد يكون المتعلَّق [عليه] مقدَّرًا كما يكون ملفوظًا كقوله تعالى “وإلى ثمودَ أخاهم صالحا” [الأعراف ٧٣] أي: وأرسلنا، بقرِينةِ ذكر الرسول والمرسَل إليهم.
واعلم أنه يُسَمَّى الظرفُ الحقيقيُّ “مفعولًا فيه” لو منصوبًا بتقدير “فيه”، و “بمفعولًا به غيرَ صريح” إنْ مذكورًا. هذا عند الجمهور. وأما عند إبن الحاجب الصائب فيُسَمَّى [الظرفُ الحقيقيُّ] “مفعولًا فيه” مطلقًا [أي: سواء كان بتقدير “فيه” أو بذكره]. فالتقدير عنده شرطٌ لنصبِه، فعندهم شرطٌ لتسميتِه [لذلك التقدير يُسَمُّوه “مفعولًا فيه” والمُسَمَّى عندهم “مفعولًا به” المفعولُ الذي يُذكَر فيه حرفُ الجر سواء كان “في” أو “الباء” أو “الام”… وأما ابن الحاجب فيُسَمِّي المفعولَ “مفعولًا به” بغير الظرف].
قد يحذف الزمانُ والمكانُ فيَنُوب عنهما المصدرُ. فيُسَمَّى ذلك المصدرُ “مفعولًا فيه” و “ظرفَ الزمان” إنْ ناب عنه، “ظرفَ المكان” إنْ قام مقامَه، نحو “آتيك طلوعَ الشمس” [أي: وقتَ الطلوع] و”جلستُ قربَ الصديق” [أي: مكانَ قربه].
وإنَّ ظرف الزمان يَقبِل النصبَ بتقدير “فى” مطلقًا. أي: مُبْهَمًا كان؛ وهو ما لا يَتعيَّن له مقدارٌ مخصوصٌ ولا حد ولا نهاية، معرفةً كان ك”الحين” أو نكرةً ك”حين”، أو مُعَيَّنًا وهو ما ليس كذلك [أي: ما يتعين له مقدار مخصوص و حد و نهاية] معرفةً كان ك”اليوم” أو نكرةً ك”يوم”٠. وظرفَ المكان لا يَقبِل ذلك [النصبَ] منه [أي: من ظرف المكان شيئٌ] إلّا المُبْهَمُ؛ وهو ما له اسمٌ باعتبار أمرٍ غيرِ داخلٍ فيه كتسمية المكان الذي خلفَ المسجد ب”الخلف” بسبب كونه [أي: كون “الخلف”] خلفَ المسجد وليس خلفُ المسجد داخلا في ذلك [“الخلف”] بل في المسجد. والمُعَيَّن بخلافه. [ظرف المكان المبهم] كالجهات السِتِّ وهي فوقٌ، نحو “جلستُ فوقَ الكرسيّ” و تحتٌ، نحو “وَقَفَ القطُّ تحتَ المائدة” و يمينٌ، نحو “بُنِيَ المنارةُ يمينَ المسجد” وشمالٌ، نحو “قعدتُ شمالَ البيت” وخلفٌ، نحو “سار المُشاة خلفَ الرُكْبان” وأمامٌ، نحو “جلستُ أمامَ الأستاذ مؤدَّبًا” وما في معناها من؛ قدامٍ، نحو “مشى الشرطيُّ قُدَّامَ الأمير” و وراءٍ، نحو “وقف المُصَلُّون بعضُهم وراءَ بعض” ويسارٍ، نحو “بُنِيَ المسجدُ يسارَ المنارة” و كعندَ، كقوله تعالى “إنَّ الدينَ عندَ الله الاسلامُ” [آل عمران ١٩] ولدى، نحو “المال لديْك” ودون، نحو “قعدتُ دونَك” ومع، نحو “سار مع سليمانَ اخوه” للإبهام [الذي يراد به و يفهم منه المقدار]. و لفظِ مكانٍ، نحو “قعدتُ مكانَك” و مقامٍ، نحو “قام زيد مقامَه” وما بعد “دَخَلَ” و “نَزَلَ” و “سَكَنَ” من المكان المحدود، نحو “دخلتُ الدارَ” و”نزلتُ الخانَ” و “سكنتُ البلدَ” لكثرة الاستعمال. و كبينَ و وسْطٍ – بالسكون – و إذاءَ و حِذاءَ و تِلْقاءَ و كفرسخ وميل وبريد للانتقال [للإبهام الناشئ من الانتقال].
واعلم أنّ الظرف إذا وقع خبرًا، نحو: “زيد عندَك” أو صفةً، نحو: “رأيتُ طائرًا فوقَ الغُصْنِ” أو حالًا، نحو: “رأيتُ الهلال بينَ السحابِ” أوصلةً، نحو: “جاء الذي عندَه علمٌ” يتعلق بمقدَّرٍ؛ فعلٍ كما عليه البصريون أو اسمِ فاعلٍ كما ذهب إليه الكوفيون، إلا إذا وقع صلةً فبالفعل إتفاقًا، لأنّ الصلة لا تكون إلا جملةً. والفعلُ مع فاعله جملةٌ، واسمُ الفاعلِ مع فاعله مفردٌ، إلا في ثلاثةِ مواضعَ. وهي أن يقع مفسِّرًا لضمير شأن، وصلةَ الألفِ واللامِ، وبعد حرف النفي أو الإستفهام [فيه بحث لأن اسم الفاعل في المواضع لا يكون اسما معنًى و حقيقة ولو كان صورة. بل يصير فعلا لاقتضاء المقام به].
واعلم أنه إذا لم يَسبَق الظرفَ ما يطلبُه لزومًا بأنْ يكون خبرًا لمبتدأ، أو صلةً لموصول؛ يكون صفةً بعد النكرةِ المَحْضَةِ، وحالًا بعد المعرفةِ المَحْضَةِ، كالأمثلةِ المذكورةِ. ومحتملًا لهما بعد الغيرِ المَحْضَةِ منهما، مثلُ “رأيتُ ثمرةً يانعةً فوقَ غصن” و “يُعْجِبُني الثمرُ فوقَ الأغصانِ”. وكذلك حكمُ الجملة بعد هذه الأربع. مثالُ الصفة قولُه تعالى “وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله” [البقرة ٢٨١]، والحال قولُه تعالى “وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ” [المدثر ٦]، ومثالُ وقوعِها بعدَ المعرفة الغير المحضة قولُه تعالى “كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا” [الجمعة ٥]. فإن المراد بالحمار: الجنسُ، وذُوا التعريفِ الجنسيِّ [الاستغراقي] يَقْرُبُ من النكرة. والله أعلم. ومثال وقوعِها بعد النكرة الغير المحضة: مررتُ برجلٍ صالحٍ يصلي
واعلم أنّ الظرف في المواضع الأربعة المذكورة، وكذا بعد النفي، نحو “ما عندَك زيدٌ”، وبعد الاستفهام نحو: “أ في الدارِ زيدٌ”. يجوز رفعُه الفاعلَ الظاهرَ كالفعلِ. هذا عند البصريين، ومطلقًا عند الكوفيين. ف”زيدٌ” في نحو “زيدٌ عندَه مالٌ” مبتدأٌ، و”عنده” ظرفٌ مستقرٌّ، و “مال” فاعلٌ للظرف، والجملةُ الظرفيةُ خبرٌ للمبتدأ عند الحُذَّاقِ، وهذا أَوْلَى؛ لأن الأصلَ عدمُ التقديمِ والتأخيرِ. ويجوز كونُه مبتدأً مؤخرًا، و”عنده” خبرًا مقدَّمًا، والجملةُ الإسميةُ خبرًا ل”زيد” عند الجمهور.
وحكمُ الظرف المستقرّ المجازي كحكم الظرف الحقيقيّ في جميع ما ذُكِرَ، إلا في الحكم الثاني من تسميته بالمفعول فيه، بخلاف الظرف اللغو، فإنه ليس بشَرِيك في أحكامه، سِوى الحكمِ الأولِ من تعلُّقِه بأحدِ ما ذُكِرَ.
والظرفُ المجازيُّ عبارةٌ عن كل جارٍّ ومجرورٍ لأنه يَحتاج إلى المتعلَّق والعاملِ كالحقيقيّ. وهو أيضًا على قسمين: ظرفٌ لغوٌ وظرفٌ مستقَرٌّ. وذلك لأنّ متعلَّقَه إنْ كان مذكورًا أو في حكمه يُسَمَّى لغوًا؛ لأنَّ تَقَرُّرَ فاعلِ العاملِ فيه لغوٌ [أي: لا يوجد] على المشهور. أو لأنه لغوٌ بالنظر إلى ظاهر الكلام على الأصح. يُسَمَّى بالظرف الخاصّ أيضًا لخصوص عاملِه، وعدمِ كونه من الأفعال العامّة، ولأنَّ تسميتَه باللغو في الآية والحديث لا تَخْلُو عن إساءة الأدب؛ لأنه قد جاء “اللغوُ” بمعنى “الباطل”، بل هو المتبادِر عند الإطلاق قبلَ التَّأَمُّل، وكلامُ اللّٰه تعالى مُنَزَّهٌ عن ذلك، وكذا كلامُ رسولِه صلى اللّٰه عليه وسلم.
واعلم أنَّ المجرور فقط في الظرف اللغو منصوبٌ محلًا، يعني: معنًى، وتقديرًا؛ لأنه ليس بمَبْنِيٍّ، فالتعبيرُ ب”محلًا” مجردُ إصطلاحٍ، ولا مُشَاحَّةَ، ولا مُنَاقَشَةَ في الاصطلاحات. وأما الجارُ والمجرورُ معًا، فلا محلَّ لهما من الإعراب. هذا معنَى قولِهم: “إنَّ الظرفَ اللغوَ لا محلَّ له من الإعراب”. فما إشتهر أنّ الجار والمجرور في محل النصب مسامحةٌ، ومجردُ إصطلاحٍ؛ بجعلهما كشيءٍ واحدٍ، لكمال اتصالهما.
وإن لم يكن كذلك [أي: ان لم يكن متعلقه مذكورًا أو في حكمه] يَسُمُّونه الظرفَ المُسْتَقَرَّ، لأنه مستقرٌّ، ومحلٌّ لفاعلِ العاملِ المحذوفِ عندَ الجمهور. أو لإستقرارٍ معنى العامل فيه على الأصح إذا كان عاملُه من الأفعال العامَّة، ومقدَّرًا ومتضمَّنًا فيه. فإن فُقِدَ واحدٌ من الشروط الثلاثة [احدها يكون المتعلق عليه من الافعال العام و ثانيها يكون هذه الفعل مقدَّرًا غير مذكور و ثالثها يكون المقدَّر متضمِّنًا في الظرف] لا يَسُمُّونه ظرفًا مستقرًا، يَسُمُّونه أيضًا بالظرف العامّ لعمومٍ عاملِه [فتأمل].
ثم في المتعلَّق المقدَّر خلافٌ بين النحاة: فأهل البصرةِ ذهبوا إلى أنه فعلٌ من الأفعالِ العامّةِ من “حَصَلَ، وثَبَتَ، ووَقَعَ، ووُجِدَ، وكَانَ، ولَابَسَ، وإسْتَقَرَّ”، عند عدمِ قرينةِ الخاص، وإلا فيُقَدَّر الخاصُّ على وَفْقِ المقامِ؛ لأنه عاملٌ قوِيٌّ، بخلاف اسم الفاعل، ولأنّ الظرفَ إذا وقع صلةً يَتعلَّق بالفعل اتفاقًا، كما مر، وسائرُ المواضع يُحمل عليه طَرْدًا للباب، ولأن الشيء عند التردُّد يجب حملُه على المتَّفَق عليه. وأهلُ الكوفةِ ذاهبون إلى أنَّه اسمُ فاعلٍ منها؛ لأنه إذا وقع صفةً لموصوفٍ معرفةٍ يَتعلّق باسم فاعل معرفةٍ اتفاقًا، ولأنه إذا وقع خبرًا يتعلَّق باسم الفاعل؛ لأنّ الأصلَ في الخبر الإفرادُ، ليكونَ الرُكْنان على وَفْقِ واحدٍ، كما في “الحمد لله”، وتُحمل البواقي عليه. والمختارُ ما ذهب إليه الكوفيون غيرَ الصورة المتفَّق عليها [فتأمل]. وسواءٌ كان مُتَعَلِّقًا بالفعل، أو باسم الفاعل يُحذَف كِلاَهُمَا، ويُستخرَج الفاعلُ منهما، ويُستتَر في الظرف، وذلك الفاعلُ فاعلٌ لهما، ومرفوعٌ بهما حقيقةً، وفاعلٌ للظرف، ومرفوعٌ به مجازًا لنيابته عن الفعل.
***
واعلم أيُّها المبتدِئُ –أَسْعَدَكَ اللهُ تعالى– أنَّ العلمَ الذي نَبْتَدِئُ به يُسَمُّونه علمَ النحو؛ لأن واضعَه –على ما يقال– وهو الإمامُ عليٍّ – كرّم اللّٰه وجهَه – قال: “أُنْحُ”، أي: “إقْصِدْ إلى قواعد النحو”.
فائدة: النحو في اللغة: جاء على معانٍ، جَمَعَها قولُ الشاعرِ:
نَحَوْتُ نَحْوَ دَارِكَ يَا حَبِيبِي ○ لَقِيتُ نَحْوَ ألْفٍ مِنْ رَقِيبِ
وَجَدْتُهُمْ مَرِيضًا نَحْوَ كَلْبٍ ○ تَمَنَّوْا مِنِّي نَحْوًا مِنْ زَبِيبِ
وَهُمْ مِنْ نَحْوِ عُبَّادِ الصَّلِيبِ ○ نَحَوْتُ خَلَدِي فِيكَ يَا حَبِيبِي
وفى الإصطلاح: علمٌ يُبحَثُ فيه عن أحوالِ أواخرِ الكَلِمِ من جهة الإعراب والبناء.
وفائدتُه: عِصْمَةُ اللسان عن الخطأ في الإعراب.
يُسَمُّونه بعلم الإعراب أيضًا؛ لأنه يُظهِر المعانيَ من الألفاظ إن كان [لفظ الاعراب مأخوذا] من “أَعْرَبَ الرَّجُلُ حُجَّتَهُ”. أو يُزِيل الفسادَ، إن كان من “عَرُبَتْ مَعِدَتُهُ”، إذا فَسَدَتْ، والهمزةُ للإزالةِ. أو يُحَسِّنُ اللفظَ، إن كان من “اِمْرَأةٌ عَرُوبَةٌ” أي: محبوبٌ كلامُها.
وموضوعُه: الكلمةُ والكلامُ، أي: المفردُ والجملةُ. فالمفردُ ثلاثة: إسم، ك”زيد”، وفعل، ك”ضرب”، و حرف، ك”قد”. والجملة أربعة: إسميّة، نحو “زيدٌ قائمٌ”، وفعليّة، نحو “ضَرَبَ زَيْدٌ”، وظرفيّة، نحو “زَيْدٌ فِي الدَّارِ غُلَامُهُ”، وشرطيّة، نحو “إِنْ تُؤْمِنْ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ”. وبعضُهم يجعلون الأخِيرَتَيْن داخلتَيْن في الفعلية تقليلًا للأقسام.
وإذا كان البحثُ عن آخر الموضوعِ من حيث الإعرابُ والبناءُ، كما مرَّ، فالإعراب على قسمين: بالحركة، والحرف. فالحركةُ ثلاثةٌ: ضمَّة، وفتحة، وكسرة. والحرفُ أيضًا ثلاثةٌ: ألف، و واوٌ، وياءٌ. والأصلُ فيه ما بالحركة؛ لأنها جزءٌ، والحرفَ كلُّ. والحركةُ: لفظيَةٌ أو تقديريّةٌ، وكلٌ منهما إما بالتمام أو بالبعض. والحرفُ أيضًا: إما تامٌّ أو ناقص، فصارت الأقسامُ ستةً. مثالُ الأول نحو “جاء زيدٌ”، و”رأيتُ زيدًا”، و”مررتُ بزيدٍ”. والثاني نحو “جاءنا أحمدُ”، و”إتَّبَعْنا أحمدَ”، و”آمنَّا بأحمدَ”. والثالث نحو “جاء فتًى، و”رأيتُ فتًى”، و”مررتُ بفتًى”. والرابع نحو “جاء قاضٍ”، و”رأيتُ قاضيًا”، و”نظرتُ إلى قاضٍ”. والخامس نحو “جاء أبوه”، و”رأيتُ أباه”، و”مررتُ بأبيه”. والسادس نحو “جاء مسلمان ومسلمون”، و”رأيتُ مسلمين” و”نظرتُ إلى مسلمين” بالفتح والكسر فيهما. هذا حكم الإسم المعرب. وأما الاسم المبنيُّ الذي هو مشابِهٌ للحرف مشابَهَةً قريبةً: فما وقع منه مَوْقِعَ المثنَّى يُعْرَب ببعض الحروف المحليّةِ: بالألف رفعًا، والياءِ نصبًا وجرًا، مثلُ المعرب، لكنه لفظي، وما عداه بتمام الحركات المحلية. وأما الفعلُ سوى الماضي، والأمر الحاضر، والمؤكَّدِ بالنونَين، وفعلِ جمعِ المؤنّث؛ لأنه مبنيّاتٌ: فإمّا أنْ يكون خاليًا عن نون التثنية مطلقةً، والجمع المذكر، والواحدة المخاطبةِ أو لا. فالأولُ: إمّا لامُ فعلِه صحيحٌ نحو”يضرب، وتضرب، وأضرب، ونضرب” أو لا. فالأولُ: يُرْفَع بالضمة، ويُنصب بالفتحة، ويُجزم بحذف الحركة، لفظًا في الحالات الثلاث سالِمًا كالأمثلةِ المذكورةِ أو لا، نحو “يَعِدُ” و”يَصُونُ” و”لن يعدَ” و”لن يصونَ” و”لم يعدْ” ولم يصنْ”. والثاني: يُرفع تقديرًا، ويُجزم بحذف اللام مطلقًا، ويُنصب لفظًا إن كان واوًا أو ياءً، نحو “لن يغزُوَ” و”لن يرمِىَ”، وتقديرًا لو ألفًا نحو “لن يرضَى”. وإن لم يكن خاليًا من النونات المذكورة، فرفعُه بثبوت النون، ونصبُه وجزمه بسقوطه في الكل، سواءٌ كان لامُه صحيحًا ك”ينصران” و”لن ينصرا” و”لم ينصرا”، أو واوًا ك”يغزوان” و”لن يغزُوَا” و”لم يغْزُوَا”، أو ألفًا ك”يرضَيان” و”لن يرضَيَا” و”لم يرضَيَا” [فتأمل]، أو ياءً ك”يرميان” و”لن يرمِيَا” و”لم يرمِيَا”، كما عُلِمَ ذلك كلُّه في محلِّه. فقد عُلِم أن الرفعَ والنصبَ مشتركان بين الاسمِ والفعلِ، والجرَّ خاصُّ بالاسم، والجزمَ بالفعل.
***
هذا آخر ما عَرَّبْتُهُ من رسالة الظروف للإمام الهُمام مولانا الملا يونس الأرقطيني –أحسن اللّٰه إليه بلطفه الغني– فصار كالشرح لها؛ لأنه [أي: الترجمة] عربي، وهي مع كونها [أي: اصل الرسالة] عجمية خالية عن مُهمَّات الأمثلةِ، وبعضٍ الفرائدِ، فضممتُ إليها بعضَ ما في كُتُبِ القوم من الفوائد، ليكون لها كالقلائد.
وأنا البتليسي الحقيرُ المحتاجُ إلى رحمة ربه الكريم محمد شيرين بن موسى بن إبراهيمَ –عَامَلَهم اللّٰه تعالى بكرمه العميمِ– والحمد لله على الإتمام، وعلى رسوله الصلاةُ والسلام، وعلى آله وأصحابه الكِرام.
***
وقع الفراغ يومَ الثُلاثاء الرابعَ عشرَ من شهر رمضانَ المباركِ سنةَ اثنين وأربعمائة بعدَ الألف من هجرة مَنْ به كلُّ العزّ والشرفِ.
المعتني بالرسالة صفا و تعليقا امير چاقر

